النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولما انهزم سنقر الأشقر غلقت أبواب المدينة « 1 » ، مخافة أن ينهبها العسكر المصري . وامتنعت القلعة أيضا . ونزل الأمير علم الدين الحلبي بالقصر الأبلق ، بالميدان الأخضر ، وبات العسكر حوله إلى اليوم الثاني . فجاء الأمير سيف الدين الجو كندار « 2 » ، وهو نائب القلعة ، من جهة الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، إلى الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق ، والأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، والصاحب تقى الدين توبة ، وهم في الاعتقال بالقلعة ، وحلَّفهم أنهم لا يؤذونه إذا أخرجهم ، ولا يؤذون أحدا من مستخدمى « 3 » القلعة ، وأمنوا الناس . وكان الأمير علم الدين [ الحلبي « 4 » ] قد نادى ظاهر دمشق بالأمان ، ثم فتح الأمير حسام الدين لاجين [ المنصوري « 5 » ] باب الفرج ، ووقف عليه ، ومنع العسكر المصري من الدخول إلى المدينة خوفا أن يشعثوا « 6 » . ثم نودي بإطابة قلوب الناس ، وأمر بالزينة ودق البشائر . وكتب الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، إلى السلطان بالنصر . وسير الأمراء الذين قبض عليهم ، فأحسن إليهم ، ولم يؤاخذهم . وتوجه بالبشائر إلى السلطان
--> « 1 » المقصود مدينة دمشق . ابن الفرات ج 7 ، ص 171 . « 2 » يتكرر ورود هذا الأمم برسم الجو كان دار والجو كندار وكلاهما صحيح ، والجو كندار هو الذي يحمل جو كان السلطان أثناء لعبة الكرة . والجو كان هو المحجن الذي تضرب به الكرة ، ويعبر عنه بالصولجان أيضا . وكانت الجو كان عصى مدهونة طولها نحو من أربعة أذرع وبرأسها خشبة مخروطة معقوفة تزيد على نصف ذراع . انظر القلقشندي : صبح الأعشى ج 5 ، ص 458 . « 3 » في الأصل مستخدمين ، وما هنا هو الصواب لغويا ، وفى ابن الفرات ج 7 ، ص 171 المستخدمين بالقلعة . « 4 » الإضافة للتوضيح . « 5 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 171 . « 6 » في ابن الفرات ج 7 ، ص 171 ( يشغبوا )